أبي الفرج الأصفهاني

448

الأغاني

/ بعدي يدلّ على دائكنّ ويعلم موضع شفائكنّ ؟ واللَّه ما زنيت قطَّ ولا زني بي ، وإنّي لأشتهي ما تشتهي نساؤكم ورجالكم . كان الماجشون يقرّب الدلال ويستحسن غناءه : قال إسحاق وحدّثني الواقديّ عن ابن الماجشون قال : كان أبي يعجبه الدّلال ويستحسن غناءه ويدنيه ويقرّبه ، ولم أره أنا ، فسمعت أبي يقول : غنّاني الدّلال يوما بشعر مجنون بني عامر ، فلقد خفت الفتنة على نفسي . فقلت : يا أبت ، وأيّ شعر تغنّى ؟ قال قوله . صوت عسى اللَّه أن يجري المودّة بيننا ويوصل حبلا منكم بحباليا فكم من خليلي جفوة قد تقاطعا على الدّهر لمّا أن أطالا التّلاقيا وإنّي لفي كرب وأنت خليّة لقد فارقت في الوصف حالك حاليا عتبت فما أعتبتني بمودّة ورمت فما أسعفتني بسؤاليا الغناء في هذا الشعر للغريض ثقيل أوّل بالوسطى ، ولا أعرف فيه لحنا غيره . وذكر حماد في أخبار الدّلال أنّه للدّلال ، ولم يجنّسه . غرر بمخة المخنث فغابت خثيم بن عراك صاحب الشرطة : قال إسحاق وحدّثني الواقديّ عن عثمان بن إبراهيم الحاطبيّ قال : قدم مخنّث من مكة يقال له مخّة ، فجاء إلى الدّلال فقال : يا أبا زيد ، دلَّني على بعض مخنّثي أهل المدينة أكايده وأمازحه ثم أجاذبه . قال : قد وجدته لك - وكان خثيم [ 1 ] بن عراك بن مالك صاحب شرطة زياد بن عبيد اللَّه [ 2 ] الحارثيّ جاره ، وقد خرج في ذلك الوقت ليصلَّي في المسجد - فأومأ إلى خثيم فقال : الحقه في المسجد ؛ فإنّه / يقوم فيه فيصلَّي ليرائي الناس ، فإنّك ستظفر بما تريد منه . فدخل [ 3 ] المسجد وجلس إلى جنب ابن عراك ، فقال : عجّلي بصلاتك لا صلَّى اللَّه عليك ! فقال خثيم : سبحان اللَّه ! فقال المخنّث : سبّحت في جامعة [ 4 ] قرّاصة ، انصرفي حتّى أتحدّث معك . فانصرف خثيم من صلاته ، ودعا بالشّرط والسّياط فقال : خذوه فأخذوه [ 5 ] ، فضربه مائة وحبسه .

--> [ 1 ] كذا في ح ، وهو الموافق لما في « تهذيب التهذيب » « وطبقات ابن سعد » ( ج 5 ص 187 ) « وتقريب التهذيب » « وشرح القاموس » . وفي ب ، س : « خيثم » . وورد فيء ، ط مضطربا غير واضح . [ 2 ] كذا فيء ، ط ، م وهو الموافق لما في الطبري ( قسم 2 ص 1468 طبع أوروبا ) أو ابن الأثير ( ج 5 ص 345 طبع أوروبا ) . وفي سائر الأصول : « زياد بن عبد اللَّه » وهو تحريف . [ 3 ] كذا فيء ، ط ، م . وفي سائر النسخ : « فجلس في المسجد وجلس إلخ » . ولعلها « فجاس في المسجد » . [ 4 ] الجامعة : الغل لأنها تجمع اليدين إلى العنق . [ 5 ] كذا فيء ، ط ، م . وفي سائر النسخ : « فأخذه » .